قطاع الثقافة

من أجل سياسة ثقافية ترسخ قيم المساواة والمواطنة والديمقراطية والحداثة

 

إيمانًا من حزب الحركة الشعبية بالأدوار الأساسية التي تلعبها الثقافة في صياغة شخصية الشعوب وقيمها وسلوكياتها ورؤيتها للعالم والمجتمع والإنسان، ووعيًا بأن عمق المعضلات الكبرى في المجتمع المغربي ثقافي بالأساس، يعتبر الحزب أن التخلف التاريخي الذي نعانيه نتيجة الاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي والديني والتضليل الإعلامي والفساد بكافة أشكاله ما هو إلا تعبير عن الفشل في تحقيق نهضة ثقافية تقطع مع مجتمع ما قبل الحداثة، وتتيح إمكانية فعلية لإقرار الديمقراطية باعتبارها رهانا مجتمعيا ثقافيا بالدرجة الأولى.

وفي هذا السياق، يستحضر الحزب الأهمية التي أولى لها اليسار العالمي عبر تاريخه الطويل للعامل الثقافي، ويسجل القيمة الكبرى لمساهمة الفكر اليساري والاشتراكي في تطوير الثقافة الإنسانية عبر الاجتهادات النيرة التي حققها النضال اليساري، سواء على الصعيد العالمي أو في المغرب، حيث ارتبطت الإرهاصات الأولى لبروز اليسار الجديد بالحركة الثقافية النشيطة لمكونات اليسار المغربي عبر الأندية السينمائية، مسرح الهواة، الجمعيات الثقافية التنويرية، المنابر الثقافية، والأنشطة المختلفة التي واجهت سيطرة الدولة على قنوات التنشئة الاجتماعية والإعلامية. وقد استطاعت هذه الحركة الثقافية المناضلة فك حصار المؤسسات الإيديولوجية للدولة وأدوات القمع الممنهج.

غير أن هذا الوهج بدأ يتراجع لمصلحة ثقافة الخضوع والولاء، البهرجة، والثقافة الرجعية الظلامية المرتبطة بالغيبيات، والتي تروج للنكوص والارتداد، وتتيح هيمنة سلطة المال على قنوات الإعلام والثقافة. لذلك، بات من الضروري اليوم العناية القصوى بالبعد الثقافي والفكري في شموليته، بما في ذلك التوعية بالثقافة التنويرية والدفاع عن حرية التعبير والإبداع واحترام الاختلاف.

وانطلاقًا من هوية الحزب وقناعاته، يلتزم حزب الحركة الشعبية باعتبار الثقافة قطاعًا مشتركًا عبر الوزارات المختلفة، ووضع سياسة ثقافية وطنية شاملة تتطلب التنسيق بين وزارات الثقافة، التعليم، الإعلام، الشؤون الدينية، الصناعة التقليدية، والسياحة، مع دور المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية كمنسق بين المؤسسات الوزارية والمعاهد والأكاديميات الثقافية.

يحرص الحزب على تشجيع الإبداع والحس الجمالي الذي يربي وجدان المواطنين والمواطنات، ويشجع العقلانية والتنوير وحق الاختلاف، وتنمية روح التسامح الديني ومحاربة التعصب والطائفية، وتقوية روح المشاركة الإيجابية لدى المواطنين في تدبير الشؤون العامة بما يخدم المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي ويعزز قيم المساواة وحقوق المواطنة الكاملة.

كما يسعى الحزب إلى نشر قيم المعرفة والتنوير، ورفع المستوى الثقافي للمواطنين لمواجهة تحديات العالم المعاصر، وتوظيف المجال السمعي البصري لنشر ثقافة ديمقراطية حداثية تحترم التعدد والاختلاف وتعزز كرامة المواطنين. ويهدف إلى رد الاعتبار للثقافة التنويرية المنفتحة لتقوم بأدوارها في بناء مجتمع تسوده الحرية والمساواة والمواطنة والديمقراطية والحداثة، مع تمكين المؤسسات الثقافية من الوسائل المادية اللازمة لممارسة دورها، وتقوية دور التعليم والوساطة التربوية في نشر ثقافة التنوير والتسامح والتضامن وحرية الإبداع.

وتشمل التزامات الحزب تخصيص نسبة 1.5% من الناتج الوطني للثقافة، إضافة إلى نسب إلزامية من ميزانيات الجماعات الترابية لتشجيع العمل الثقافي، وحث الجماعات المحلية، خاصة في العالم القروي، على بناء دور الثقافة والشباب ودمقرطة تسييرها، بهدف إنشاء 1500 دار للشباب في ربوع الوطن مع تمييز إيجابي للعالم القروي. كما يدعم الحزب إحداث المجلس الأعلى للثقافة بمشاركة كافة الأطياف الثقافية، وتجهيز المؤسسات التعليمية بالبنيات الثقافية، وإنشاء وتجهيز الخزانات والمكتبات متعددة الوسائط وتقريبها من رواد القراءة، وتصنيف وترميم المباني التاريخية والأثرية والمحافظة عليها.

يحافظ الحزب على استقلالية “أكاديمية محمد السادس للغة العربية” و”المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية”، مع ضمان مساهمات من أرباح مؤسسات القطاع الخاص لدعم المبادرات الثقافية الواسعة، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة، والتوعية الصحية والمدنية، وتشجيع التثقيف على المواطنة الحقة.

يسعى الحزب إلى توسيع بناء المؤسسات الثقافية مثل المسارح، القاعات السينمائية، ودور الثقافة والشباب، ودمقرطة توزيعها في المدن والقرى والجماعات والأحياء بمساهمات من الحكومة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة والخاصة. ويعمل على سن سياسة وطنية لتيسير نشر الكتاب المغربي، والحفاظ على الملكية الفكرية وحقوق المؤلف، وتخفيض أسعار الكتب، مع نشر طبعات شعبية لمؤلفات تنويرية من التراث الثقافي المغربي والعربي والعالمي.

كما يدعم الحزب تنويع صيغ دعم الإنتاج الثقافي المغربي السينمائي والمسرحي والموسيقي، بالإعفاء الضريبي أو تخفيض الضرائب الجمركية على استيراد الورق المستخدم في الطباعة، وتطوير البحث العلمي في الثقافة التنويرية للمساهمة في بناء مجتمع المعرفة، ودعم الإنتاج الوطني في مختلف الفنون، وتشجيع الاستثمار فيه وتسهيل تسويقه وبثه.

يشجع الحزب سن سياسات ثقافية جهوية تعطي أولوية لثقافة كل جهة، وحفظ التراث الجهوي المادي والرمزي وتأهيله، وتشجيع السياحة الثقافية. كما يسعى لترويج الإنتاج الثقافي والفني عبر البرامج الإذاعية والتلفزية المختلفة في الأدب والسينما والمسرح والموسيقى والغناء، وحفظ كرامة المبدعين المغاربة عبر توفير التغطية الصحية الضرورية، وتأمينهم من الحاجة، مع ابتكار مقاربات اجتماعية تحفظ مستقبلهم الحياتي ومستقبل الإشعاع الفني في المغرب.

ويعمل الحزب على تسهيل التقاء المثقفين المغاربة بنظرائهم العرب والأجانب، من خلال منحهم امتيازات الوصول إلى القرى الفنية، وتمكينهم من زيارة المتاحف والمعارض والمهرجانات، ومساعدة الجمعيات الثقافية في تبادل الخبرات وطنياً وعربياً ودولياً، واستثمار إشعاع المثقفين في تنشيط الدبلوماسية الثقافية دفاعًا عن مصالح المغرب وقضاياه، وتعريف الآخرين بالوجه المتعدد والغني للوطن.

ويضع الحزب برامج ثقافية على مدار العام لتنشيط الحياة المدرسية والجامعية، وتشجيع حرية التعبير والإبداع، وتعزيز التربية الفنية في مؤسسات التعليم لتشمل المسرح والسينما والتصوير الفوتوغرافي وغيرها، دون الاقتصار على التربية التشكيلية والموسيقية.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *