التزام حزب الحركة الشعبية بالاستمرار في الدفاع عن المدرسة والجامعة العموميتين
يرى حزب الحركة الشعبية أن التعليم استثمار استراتيجي، وأن إصلاح منظومة التربية والتكوين يشكل أولوية قصوى، وهو مدخل ضروري لإصلاح العديد من القطاعات الأخرى. ونظرًا لتجارب الإصلاح السابقة التي لم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي بسبب غياب الإرادة السياسية للإصلاح النسقي والشامل، يؤكد الحزب على ضرورة توفر هذه الإرادة لتحقيق الإصلاح الجذري والمستدام.
وانطلاقًا من هويتنا التقدمية، نعتبر التعليم قاطرة فعلية للتنمية الشاملة، ونعتمد رؤية نسقية للإصلاح تركز على الجودة والإنصاف. نحن ملتزمون بتوفير الأغلفة المالية الكافية للإصلاح التربوي عبر رفع ميزانية قطاع التعليم باعتباره أولوية وطنية، وتفعيل التعبئة الوطنية من أجل الإصلاح الشمولي للمنظومة التربوية لضمان الجودة في جميع المستويات، من التعليم الأولي إلى التعليم الجامعي.
نضمن الحق في التعليم للجميع، مع الحفاظ على مجانية التعليم وإجباريته، وتعزيز تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين. كما نولي اهتمامًا كبيرًا بالعنصر البشري من خلال اختيار الكفاءات، والتكوين المستمر، والتحفيز، وجعل التكوين شرطًا أساسيًا في التوظيف، مع توحيد نظام التوظيف وحل ملف الأساتذة المتعاقدين لضمان استقرار هيئة التدريس وتوفير المناصب الكافية لمواجهة الخصاص في الأساتذة والأطر الإدارية والعون المدرسي.
ندعم المراجعة الشاملة للمناهج والبرامج الدراسية لضمان الجودة والنجاعة، مع دمج قيم الثقافة التنويرية وحقوق الإنسان والمواطنة والمساواة، وإعادة النظر في الكتب المدرسية والوسائط البيداغوجية بمشاركة الباحثين والمدرسين والمفتشين، مع تجديد دفاتر التحملات لضمان تحديث شامل. نشجع الابتكار والإبداع البيداغوجي، واستثمار التكنولوجيات الحديثة والأدوات الرقمية في التعليم.
نولي اهتمامًا كبيرًا للباحثين والكفاءات المغربية لضمان استثمار خبراتهم في المدرسة والجامعة، ونعمل على تفعيل نهج اللامركزية واللاتمركز لضمان مشاركة المستويات الإقليمية والمحلية في التعليم المدرسي والجامعي. كما نحرص على تعميم التعليم الأولي العصري والحديث كقاعدة لتكافؤ الفرص، خاصة في العالم القروي، مع القضاء على الاكتظاظ والأقسام المشتركة من خلال توفير فضاءات وأطر كافية، وتحسين ظروف العمل في المناطق القروية والنائية عبر توفير تعويضات ملائمة وتحسين سكن العاملين.
نهتم بالتربية الدامجة لضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في تعليم جيد وملائم، ومحاربة العنف في الوسط المدرسي من جذوره، وتوفير شروط الأمن المدرسي. كما نولي اهتمامًا بتدريس اللغة الأمازيغية في جميع المؤسسات، وتعزيز التعليم التقني من خلال إنشاء معاهد ومدارس عليا للتكنولوجيا متعددة الاختصاصات في كل الجهات، وتشجيع التميز.
نحرص على العناية بشركاء المدرسة العمومية، بما في ذلك الأسر وجمعيات الآباء والأمهات، وتطوير النصوص المنظمة لها. ونؤكد على الدفاع عن التعليم العالي العمومي، وضمان جامعة وطنية منتجة وعصرية ومفتوحة لجميع المواطنين، مع إصلاح المناهج المعرفية وتشجيع البحث العلمي بكافة تخصصاته، بما فيها البحث التربوي، وإعفاء أنشطته ومنتوجاته من الضرائب.
نؤكد على الخدمة العمومية للتعليم العالي وبلورة سياسة واضحة في لغة التدريس وتدريس اللغات، وتوسيع وتحسين الفضاءات الجامعية، وتحفيز الموارد البشرية، وتعبئة الموارد العقارية لصالح التعليم العمومي. نضمن الاستقلالية الفعلية للجامعات المغربية وتمكينها من الموارد المالية والبشرية، وتطبيق مبدأ الدمقرطة في انتخاب رؤساء الجامعات والعمداء والمديرين، مع تحقيق العدالة المجالية في توزيع الجامعات على التراب الوطني وتوفير كل مستلزمات الجودة والتخصصات الضرورية.
نلتزم بسياسة جريئة للبحث العلمي متعدد التخصصات ورفع ميزانيته إلى نسبة تتراوح بين 1.5 و2% من الناتج الوطني الخام، مع ترشيد ميزانية وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، وحسن تدبير الإعانات الدولية ومداخيل القطاع، واعتماد الافتحاصات الدورية للأداء الإداري والمالي لكافة المستويات التعليمية، وتطوير آليات التتبع والمواكبة والمساءلة، مع تقديم تقرير سنوي شامل للبرلمان ونشره للعموم.
